دكتور رياض قويدر: الزهايمر قد يتطور في صمت 20 سنة قبل ظهور أعراضه
أكد رئيس قسم طب الأعصاب بالمستشفى الجامعي الرازي ونائب الرئيس الأول للاتحاد العالمي لطب الأعصاب، رياض قويدر، أن ارتفاع معدل العمر في تونس يجعل مرض الزهايمر من المسائل الصحية والاجتماعية التي تتطلب مزيداً من الاهتمام، باعتبار أن خطر الإصابة يرتفع مع التقدم في السن.
توفير منظومة إحاطة
وأوضح قويدر، في تصريح لموزاييك، أن الزهايمر لا تقتصر تداعياته على المريض، بل تمتد إلى أفراد الأسرة والمحيطين به، مشيراً إلى أن رعاية المريض يمكن أن تفرض أعباء كبيرة على العائلة، سواء من حيث المتابعة اليومية أو الأدوية أو التغذية أو مستلزمات الرعاية.
ودعا في هذا السياق إلى توفير منظومة إحاطة تشارك فيها الأسرة ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وعدم ترك العائلات تواجه تبعات المرض بمفردها، كما شدد على أهمية إدراج الزهايمر ضمن الأمراض المزمنة التي تستفيد من التغطية الصحية، بالنظر إلى الكلفة التي تتحملها الأسر.
ارتفاع مخاطر الإصابة بالزهايمر
وفي ما يتعلق بالوقاية، أكد قويدر أن التعامل مع عوامل الخطر يجب أن يبدأ منذ سن مبكرة، من خلال التحكم في مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والعناية بالتغذية، إلى جانب المحافظة على النشاط الفكري والجسدي.
وأشار إلى أن بعض الدراسات التونسية أظهرت ارتباطاً بين فقدان التعليم وارتفاع مخاطر الإصابة بالزهايمر، داعياً المتقاعدين خصوصاً إلى عدم التوقف عن النشاط الفكري والاجتماعي، ومواصلة التعلم والعمل الجمعياتي ومختلف الأنشطة التي تساعد على الحفاظ على نشاط الدماغ.
وبيّن أن المرض قد يبدأ في الدماغ قبل ظهور أعراضه بنحو 15 إلى 20 سنة، وهو ما يجعل الوقاية والتعامل المبكر مع عوامل الخطر أمراً أساسياً، مؤكداً أهمية إدماج مفهوم الصحة الدماغية ضمن مفهوم الصحة العامة.
الأنشطة غير الدوائية
وبخصوص العلاجات، أوضح قويدر أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً في الأدوية الموجهة للزهايمر، غير أن بعض العلاجات الحديثة ما تزال مرتفعة الكلفة ولا تمثل، وفق تقديره، حلاً متاحاً على نطاق واسع في تونس حالياً، معتبراً أن التطورات العلمية تفتح المجال أمام أدوية أكثر فاعلية خلال السنوات المقبلة.
كما شدد على أهمية الأنشطة غير الدوائية، من بينها الموسيقى والأعمال الفنية والقراءة والأنشطة الدينية والثقافية، باعتبارها عناصر يمكن أن تساعد على المحافظة على النشاط الذهني والاجتماعي لدى المرضى.
وأكد قويدر أن توسيع شبكة مراكز التكفل بمختلف جهات الجمهورية يبقى ضرورياً للتخفيف من معاناة المرضى وعائلاتهم، وضمان عدم اقتصار الخدمات المتخصصة على العاصمة.
*صلاح الدين كريمي